الشيخ الجواهري
14
جواهر الكلام
من الأخبار الكثيرة ( 1 ) على استحباب التبكير للمسجد في يوم الجمعة ، بناء على اعتبار تقديم الغسل في حصول وظيفة التبكير كما يفيده بعض الأخبار ( 2 ) بل كاد يكون صريح المرسل عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) المنقول عن رسالة الشهيد الثاني في أعمال الجمعة " من اغتسل يوم الجمعة ثم بكر وابتكر ومشى " إلى آخره . وعن أبي الصلاح التصريح به ، فلا جهة للجمع حينئذ بينهما بالتبكير وتأخير الغسل لقرب الزوال ، مع عدم تيسره غالبا ، وما فيه من التخطي لرقاب الناس ، والتفرقة بينهم ، ومن حكمة التبكير التجنب عنهما ، كالجمع بالغسل للتبكير ثم تكريره قرب الزوال ، لعدم الدليل على مشروعية ذلك . نعم قد يجمع بينهما بتنزيل الأول على من لم يتسير له التبكير كما هو الغالب ، والثاني على من تيسر له ، مع ما فيه من أن ذلك تحكيم لأدلة التبكير على إطلاق المعظم استحباب التأخير من غير استثناء ، ونمنع ندرة تيسر التبكير ، نعم لا يفعل لا أنه لا يتيسر ، وليس ذلك أولى من العكس بأن نخص استحباب البكور بعد الغسل بما إذا لم يتمكن منه في آخر الوقت ، وقد يقال : إنه لا تنافي بين استحباب نفس التبكير وتأخير الغسل بحيث يحتاج إلى الجمع ، بل ذلك من باب تعارض المستحبات على المكلف فيتخير أو يرجح ، وإلا فالغسل للتبكير باق على مرجوحيته بالنسبة إلى آخر الوقت ، وإن رجح التبكير على غيره من أنواع المجئ ، ولا غضاضة في مشروعية مثل ذلك بحسب اختلاف الأشخاص والأوقات ، ولعل كثيرا من المستحبات من هذا القبيل ، فتأمل . وعن المفاتيح أنه خص استحباب تقديم الغسل بمريد البكور ، وفيه مع بعض ما ذكرنا أن الإرادة لا تقضي الترجيح ، والله أعلم .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 27 - من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الصلاة ( 2 ) المستدرك - الباب - 21 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 8 - 7 من كتاب الصلاة ( 3 ) المستدرك - الباب - 21 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 8 - 7 من كتاب الصلاة